محمد بن الحسين الآجري
57
أخلاق حملة القرآن
24 - وقال بشر بن الحارث : سمعت عيسى بن يونس « 1 » - رحمهما اللّه - يقول : إذا ختم العبد قبّل الملك بين عينيه « 2 » . فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعا لقلبه ، ويعمر به ما خرب من قلبه ، يتأدّب بأدب « 3 » القرآن ، ويتخلّق بأخلاق شريفة ، يبين « 4 » بها عن سائر الناس ، ممن لا يقرأ القرآن . فأول ما ينبغي له أن يستعمل تقوى اللّه - عز وجل - في السّرّ والعلانية ، باستعمال الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومكسبه « 5 » . ويكون « 6 » بصيرا بزمانه وفساد أهله ، فهو يحذرهم على دينه ، مقبلا على شأنه ، مهموما بإصلاح ما فسد من أمره ، حافظا للسانه ، مميزا لكلامه . إن تكلّم تكلّم بعلم ، إذا رأى الكلام صوابا ، وإن سكت سكت بعلم ، إذا كان السكوت صوابا . قليل الخوض في ما لا يعنيه ، يخاف من لسانه أشدّ مما يخاف من عدوّه ، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ، ليأمن من شرّه وسوء عاقبته . قليل الضحك فيما يضحك فيه الناس ، لسوء عاقبة الضحك ، إن سرّ بشيء مما يوافق الحق تبسّم ، يكره المزاح خوفا من اللّعب ، فإن مزح قال حقّا ، باسط الوجه ، طيب الكلام . لا يمدح نفسه بما فيه ، فكيف بما ليس فيه ؟ ! يحذر من نفسه أن تغلبه على
--> ( 1 ) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي ، ثقة ، كوفي نزل الشام مرابطا ، مات سنة 187 ه ( انظر : ابن حجر : تقريب التهذيب 2 / 103 ) . ( 2 ) نقله علم الدين السخاوي في جمال القراء 1 / 115 عن المؤلف . ( 3 ) ب : بآداب . ( 4 ) في جمال القراء : يتميز . ( 5 ) في جمال القراء : ومسكنه . ( 6 ) ( يكون ) ساقطة من ن ع .